حسن حنفي

88

من العقيدة إلى الثورة

الانساني « 152 » . وإذا كانت عقيدة قال بها جميع الأنبياء فقد كان ذلك طبيعيا في مراحل الوحي السابقة قبل أن تكتمل تربية الجنس البشرى حتى يستقل عقل الانسان وارادته أمام نظام الطبيعة الثابت « 153 » . وقد تخف حدة الالزام والجبر في المعنى ويصبح القضاء والقدر مجرد اعلام واخبار وتبيين وبيان . فهو يشير إلى النظر لا إلى العمل وإلى العلم لا إلى الإرادة ، وإلى نظام الكون لا إلى حرية الانسان . فالقضاء هنا معناه الحكم أو الامر أو الخبر وليس الاجبار والاقهار والتأثير . قد يكون معناه الترتيب والنظام أو ارتباط سلسلة الحوادث فيما بينها بالعلة والمعلول وهي الحتمية الطبيعية أساس العلم وليس جبر الافعال أساس المسؤولية الخلقية . هناك الخلق والتقدير على مستوى الكون والطبيعة ولكن هناك أيضا حرية تامة وخلق انساني في الطبيعة وتغير لاشكالها وصورها ومسارها خاصة فيما يتعلق بالنظم الاجتماعية . التبيين والاعلام مجرد كشف العلم . وهذا لا يعرف مسبقا . فالعلم بعدى الا من خطة انسانية يضعها الانسان لينفذها ويعد لها ثم ينفذها بالفعل فتكون قبلية بعدية ، استنباطية استقرائية معا مثل الوحي بدليل النسخ وتطور النبوة . وقد يكون الالزام نفسه الزاما داخليا باطنيا صرفا أو الزاما عقليا مبدئيا أو الزاما أخلاقيا وليس بالضرورة الزاما خارجيا ، وهو ما يعرف الآن بلغتنا المعاصرة باسم « الجبر الذاتي » « 154 » .

--> ( 152 ) القضاء والقدر متلازمان أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء . القضاء هو وجود الممكنات في اللوح مجملة على سبيل الابداع والثاني وجودها في منزلة الأعيان بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد ، الدر ص 148 . ( 153 ) اشتهر من أكثر أهل الملل أن الحوادث بقضاء الله وقدره وهذا يتناول أفعال العباد . وأمره ظاهر عند أهل الحق لما تبين أنه الخالق لها نفسها وللقدرة والداعية الموجبتين لها ، الدر ص 149 . ( 154 ) فمعنى القضاء والقدر الخلق والتقدير . وقد يكون بمعنى